محمد بن محمد ابو شهبة
489
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الوقار ، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء ، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن « 1 » ، حلو المنطق ، فصل « 2 » ، لا نزر « 3 » ، ولا هذر « 4 » ، أجهر الناس « 5 » ، وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب « 6 » ، ربعة لا تشنؤه « 7 » من طول ، ولا تقتحمه « 8 » عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفّون به « 9 » ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا لأمره « 10 » محفود محشود « 11 » ، لا عابس ، ولا مفنّد « 12 » . فقال أبو معبد : هذا واللّه صاحب قريش ، لو رأيته لاتّبعته ، ولأجهدنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا « 13 » . مكافأة النبي لأم معبد وقد روي أنها كثرت غنمها ونمت حتى جلبت منها جلبا إلى المدينة ، فمر أبو بكر ، فرآه ابنها فعرفه ، فقال : يا أمه هذا الرجل الذي كان مع المبارك ،
--> ( 1 ) أي كلام متناسق ، ومتصل بعضه ببعض ، فأشبه في تناسقه الدرر ، وفي تواليه الخرزات إذا تتابعت . ( 2 ) بسكون الصاد : أي كلام بيّن يفصل الحق من الباطل ، أو تفسيره ما بعده . ( 3 ) قليل الكلام . ( 4 ) كثير الكلام فهو وسط بين هذا وذاك ، والفضيلة وسط بين رذيلتين . ( 5 ) أرفعهم صوتا من غير إفراط مع الوضوح . ( 6 ) أفرد الضمير حملا على لفظ الناس أو لإرادة الجنس . ( 7 ) لا يبغض لفرط طوله . ( 8 ) لا تتجاوزه إلى غيره ازدراء له وإعراضا . ( 9 ) يحيطون به . ( 10 ) تسابقوا إلى امتثاله . ( 11 ) محفود : مخدوم ، ومن ذلك ما ورد في دعاء القنوت : « وإليك نسعى ونحفد » ، محشود : عنده حشد وهم الجماعة . ( 12 ) عابس : مقطب الوجه ، والمفنّد بكسر النون مع التشديد اسم فاعل الذي يكثر من اللوم . ( 13 ) شرح المواهب ج 1 ص 410 - 416 ؛ البداية والنهاية ج 3 ص 192 - 193 .